الإنجليزية العربية الفرنسية

كيف بدأنا

كيف بدأنا

بدأت فكرة شباب السلام في مرحلتها الأولى بفكرة قناة على يوتيوب فقط؛ وذلك لأن بعض أهل السودان كانوا يسألونني في زياراتي المتعددة للسودان قادمًا من أمريكا:
– ألا تجد مضايقات في أمريكا مسلمًا بلحيتك؟
– ألا تجد مضايقات في أمريكا وأنت تلبس زيّك السوداني «الجلابية» – الذي يميزك مسلمًا –؟
فقلت لهم: (المسلمون في أمريكا يتمتعون بحرية كاملة في ممارسة حقوقهم الدينية، ولبس ما يميزهم عن سائر الناس من الجلباب أو الطاقية أو الحجاب أو حتى النقاب)، ورغم إجابتي هذه – وقد قضيت ربع قرن في أمريكا – لم يقتنعوا بإجاباتي، وقالوا إنهم قرأوا في الصحف عن سوء معاملة المسلمين في أمريكا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.
فقلت في نفسي: لماذا لا أنشئ قناة على يوتيوب، وخلال رحلاتي حول العالم ألتقي بعلماء الإسلام من مختلف البلدان – وخاصة الدول الغربية – لنقل أحوال الإسلام والمسلمين في بلدانهم، وسميت قناتي على يوتيوب «قناة أبو حمزة النوبي».

ثم تطورت الفكرة إلى مرحلتها الثانية بإضافة فكرة «نشر علم علماء السودان داخل السودان وخارجه، وترجمة بعض الخواطر القصيرة للعلماء في التعريف بالإسلام ورسالة نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى لغات العالم الرئيسية، وبثها عبر يوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي»، خاصة أن كثيرًا من غير المسلمين لديهم إسلاموفوبيا لأنهم لا يعرفون الكثير عن الإسلام دين السلام وعن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ثم خطرت لي فكرة ثالثة، وهي: ما دمت أريد نشر علم علماء السودان خارج السودان، فلماذا لا أضم إلى القناة علماء آخرين من خارج السودان، من العلماء الأجلاء الذين لا يعرفهم العالم الإسلامي، مثل الشيخ محمد أحمد لوح – رئيس اتحاد علماء أفريقيا وعميد الكلية الأفريقية للدراسات الإسلامية في السنغال –، وبذلك نستطيع نشر علم علماء المسلمين حول العالم بترجمة محاضراتهم إلى لغات العالم الرئيسية – بإذن الله –.

ثم تطورت فكرة قناة أبو حمزة النوبي إلى المرحلة الرابعة والأخيرة، وهي أن الفكرة تحولت من مجرد قناة إعلامية إلى منظمة إغاثية تنموية تعليمية إعلامية عالمية، تسير على خطى خادم فقراء أفريقيا د. عبد الرحمن السميط (رحمه الله)؛
وسبب هذا التطور أنني بعد أن غادرت أمريكا في مارس 2018 متوجهًا لطلب العلم الشرعي والانخراط في الأنشطة الإنسانية لمساعدة أهل أفريقيا، زرت إحدى المنظمات الخليجية العاملة في تقديم المساعدات والإغاثة للإنسان الأفريقي المنسي، والتقيت بنائب رئيس أحد أقسامها وعرضت عليه رغبتي في العمل معهم في الإجازة الصيفية دون راتب، والعمل الدائم بعد تخرجي من قسم الشريعة في كلية المسجد النبوي. فرحّب الرجل بمبادرتي، بل اقترح عليّ أن أدرس في معهد في ذلك البلد لمدة خمسة أشهر فقط لأتأهل للانضمام إلى منظمتهم والمشاركة في العمل الإغاثي والإنساني. لكنني فضّلت قبل الانخراط في العمل الإغاثي في أفريقيا أن أدرس علوم الشريعة في منبعها بكلية المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة.

واصلت التواصل مع نائب رئيس تلك المنظمة بعد عودتي إلى السودان، أطلب منه إرسال الإحصائيات النهائية لإنجازات منظمتهم لأضمّنها خطبة الجمعة التي أردت إلقاءها في السودان عن إنجازات منظمتهم في أفريقيا، لكنه تجاهل مراسلاتي ولم يُعرني اهتمامًا. فتذكرت قصة عائلة ستانفورد في أمريكا التي بنت جامعة كاملة تخليدًا لذكرى ابنها بعد أن تجاهلها مدير جامعة هارفارد، إذ أرادت إقامة مبنى داخل جامعة هارفارد تخليدًا لذكرى ابنها الذي توفي في حادث مروري أثناء دراسته في سنته الأولى بها، فبنت لاحقًا جامعة ستانفورد في كاليفورنيا. فقلت في نفسي: لماذا لا أفعل مثل ما فعلت عائلة ستانفورد وأؤسس منظمة خيرية بنفسي، على غرار تلك المنظمة الخليجية التي حققت نجاحًا كبيرًا في أفريقيا، أضم إليها الشباب الذين يدرسون في المدينة المنورة حيث سأدرس، أو الذين تخرجوا منها ولديهم طموح كبير وأفكار في مجال العمل الإغاثي والإنساني، علمًا بأن أفريقيا تحتاج إلى الكثير من مثل تلك المنظمة الخليجية الرائدة.

عندها تواصلت مع عدد كبير من الطلاب الأفارقة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ومع بعض طلاب كلية المسجد النبوي، ثم اخترت الأكثر طموحًا والمؤمنين بأفكار منظمة شباب السلام، وعقدنا اجتماعنا الأول في مدينة النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين 22 رمضان 1440 هـ (27 مايو 2019). وفي ذلك اليوم انطلقنا بطموحاتنا وجهودنا ودعاء المسلمين وتبرعاتهم، وقبل كل شيء بالتوكل على الله تعالى، سائلين الله تعالى التوفيق والأجر والقبول.

حسن زمراوي محمد عثمان
مؤسس المنظمة ومديرها